أبي جعفر النحاس

46

اعراب القرآن

روى عطية عن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يكلّف صعود عقبة إذا جعل يده عليها ذابت وإذا جعل رجله عليها ذابت » « 1 » . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 18 إلى 19 ] إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) أي فكّر في ردّ آيات اللّه جلّ وعزّ ، وقد رجع مرة بعد مرة ينظر هل يقدر أن يردّها وهو الوليد بن المغيرة بلا اختلاف . قال قتادة : زعموا أنه فكر فيما جاء به النبي فقال : واللّه ما هو بشعر ، وإن له لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة وما هو عندي إلا سحر . فأنزل اللّه تعالى : فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) قال أبو جعفر : قول الفراء قتل بمعنى لعن . قال أبو جعفر : هذا يجب على كلام العرب أن يكون قتل بمعنى أهلك ؛ لأن المقتول مهلك . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 21 إلى 22 ] ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) أي قبض بين عينيه وقطّب لمّا عسر عليه الردّ على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 23 ] ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) ثُمَّ أَدْبَرَ عن الحق وَاسْتَكْبَرَ فأخبر اللّه بجهله أنه تكبّر أن يصدّق بآيات اللّه ورسوله بعد أن يتهيأ له ردّ ما جاء به ، ولم يتكبّر أن يسجد لحجارة لا تنفع ولا تضر . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 24 إلى 25 ] فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) لما لم يجد حجّة كفر ثم قال إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) فزاد في جهله ما لم يخف ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد تحدّاهم وهم عرب مثله على أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا عن ذلك ، ولو كان قول البشر لساغ لهم ما ساغ له . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 26 ] سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) قيل : لم ينصرف لأنها اسم لمؤنث ، وقيل : إنها اسم أعجمي والأول الصّواب لأن الأعجمي إذا كان على ثلاثة أحرف انصرف وإن كان متحرّك الأوسط ، وأيضا فإنه اسم عربيّ مشتقّ يقال : سقرته الشمس إذا أحرقته ، والسّاقور حديدة تحمى ويكوى بها الحمار . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 27 ] وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) الجملة في موضع نصب بإدراك إلّا أن الاستفهام لا يعلم فيه ما قبله . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 28 ] لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) يقال : لم حذفت الواو من « تذر » ؟ وإنما تحذف في « يذر » ؟ فإن قيل : أصله يفعل

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 366 .